الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

261

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فبعث رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عليّا - عليه السّلام - وأمره بقتله . فذهب عليّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - إليه ومعه السّيف . وكان جريح القبطيّ في حائط . فضرب عليّ - صلوات اللَّه عليه - باب البستان ، فأقبل إليه جريح ليفتح له الباب . فلما رأى عليّا - عليه السّلام - عرف في وجهه الغضب ، فأدبر راجعا ولم يفتح باب البستان . فوثب عليّ - عليه السّلام - على الحائط ، ونزل إلى البستان ، واتّبعه ، وولَّى جريح مدبرا . فلمّا خشي أن يرهقه ، صعد في نخلة وصعد عليّ ( 1 ) في أثره . فلمّا دنا منه ، رمى بنفسه من فوق النّخلة . فبدت عورته ، فإذا ليس له ما للرّجال ولا له ما للنّساء . فانصرف عليّ - عليه السّلام - إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال له : يا رسول اللَّه ! إذا بعثتني في الأمر ، أكون فيه كالمسمار المحميّ في الوبر ( 2 ) ، أم أثبت ؟ قال : فقال : لا بل أثبت . فقال ( 3 ) : والَّذي بعثك بالحقّ ، ما له ما للرّجال وما له ما للنّساء . فقال [ رسول اللَّه ] ( 4 ) : الحمد للَّه الَّذي صرف عنّا السّوء أهل البيت ( 5 ) . « لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ » : لكلّ جزاء ما اكتسب بقدر ما خاض فيه ، مختصّا به . « والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ » : أي تحمّل معظمه . وقرأ ( 6 ) يعقوب بالضّمّ ، وهو لغة فيه . « مِنْهُمْ » : من الخائضين . قيل ( 7 ) : هو ابن أبيّ ، فإنّه بدأ به وأذاعه عداوة لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ وقال : امرأة نبيّكم باتت مع رجل حتّى أصبحت . ثمّ جاء ( 8 ) يقودها واللَّه ما نجت منه ولا نجا منها . ] ( 9 )

--> 1 - من المصدر . 2 - المصدر : الوتر . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قال له : بل تثبت . قال . 4 - من المصدر . 5 - في هامش نسخة « م » : عدم الإتيان بالشّهود لا يستزلم الكذب ، لأنّ الصّادق قد يعجز عن البيّنة ، فلا بدّ أن يكون المراد الحكم الظَّاهريّ . 6 و 7 - أنوار التنزيل 2 / 120 . 8 - من ع . 9 - ليس في المصدر .